
|
|
|
قدمت المسيحية لنا ثلاثة مقاييس هامة، نتعرف بها على الأمور، ونميز بها الصواب من الخطأ... 1- "كل الأشياء تحل لي... لكن ليس كل الأشياء توافق" (1كو 23:10). 2- "كل الأشياء تحل لي... لكن ليس كل الأشياء تبنى" (1كو 23:10). 3- "كل الأشياء تحل لي... لكن لا يتسلط على شيء" (1كو 12:6). ومن هذه المنطلقات الثلاثة ندرس التدخين، أو الخمر، أو المخدرات، أو أي شيء جديد يطرأ على ساحة الحياة... وذلك من خلال ثلاثة أسئلة: 1- هل هذا الأمر يوافق أولاد الله، أم لا يوافقهم؟ 2- وهل هذا الأمر يبنى الإنسان، أم يهدمه؟ 3- ثم هل هو يتسلط عليه أم لا؟! فالتدخين مثلاً: 1- لا يوافق أولاد الله... إذ أنهم ينبغي أن يكونوا صورة حسنة، وقدوة طيبة للجميع... وعليهم أن يقدموا أفضل أنموذج للناس. 2- ولا يبنى الإنسان... (فالتدخين ضار جداً بالصحة) كحقيقة علمية ثابتة يكتبونها الآن مضطرين على كل علبة سجائر... فالتدخين لا يبنى صحة الإنسان بل يهدمها، كما أنه يهدم اقتصاديات الإنسان، ويدمر إرادته.. أ- التدخين يؤثر على القلب، إذ يقلل من الأكسجين ويكثر من أول أكسيد الكربون داخل الجسم... ولكي تأخذ الأنسجة كفايتها من الأكسجين، يضطر القلب لبذل جهد أكبر وضربات أكثر... مما يجهد عضلة القلب ويصيبها بالأمراض. ب- ويصيب الرئتين بالسرطان، نتيجة الالتهاب الهادئ المزمن المستمر، وهذا ثابت طبياً. ج- ويصيب العينين بالضعف، نتيجة الدخان المتصاعد عليهما بتأثير ضار. د- والمعدة أيضاً، تصاب بالقرحة، إذ يهيج الدخان المبلوع الغشاء المخاطى للمعدة، فتفرز حامض الأيدروكلوريك استعداداً لطعام قادم، ولكن المعدة خالية، فيبدأ الحامض في أكل الغشاء المخاطى، مما يحدث قرحة بجدار المعدة. هـ- ذلك بالإضافة إلي النزلات الشعبية، والامفزيما... و- ومتاعب الهضم وفقدان الشهية... ز- بل حتى الجنين في بطن أمه يتأثر بدخان أمه أو أبيه. لهذا خصصت أماكن للمدخنين وأخرى لغير المدخنين، وصرنا نسمع عن (ثورة غير المدخنين) أو (التدخين السلبي أو الغير المباشر). ومعروف علمياً أن عمر المدخن أقل 8 سنوات في المتوسط من عمر غير المدخن. 3- والمؤشر الأخير هو (التسلط)... ومعروف أن التدخين يتسلط على الإنسان، ويصير الإنسان (عبداً للسيجارة)، ومع أن التدخين كان يعتبر قديماً (عادة) صار يعتبر الآن (إدماناً)... وللعادة سلطانها... وللإدمان أخطاره المدمرة... وكلمة "إدمان" (Addiction) من كلمة Add (أي يضيف ويزيد)... ذلك لأن مدمن السجائر يحتاج دائماً أن يزيد من الجرعة التي يأخذها من النيكوتين، ليصل إلي الإحساس المطلوب. والنيكوتين سم قاتل... وهذا معروف علمياً. وهكذا تحسم المسيحية قضية التدخين كخطأ يقترب من الخطيئة... بمعنى أنه جريمة الإنسان في حق نفسه وجسده وأسرته، ومن يعايشونه، بل حتى ربما للجنين في بطن أمه... ولدينا في الإنجيل آية هامة وخطيرة تقول: "إن كان أحد يفسد هيكل الله (الجسد)، فسيفسده الله، لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (1كو 17:3). إذن، فهناك (جزاء إلهي) خطير، لمن يهمل في صحة جسده، ويفسد هذا الهيكل الإلهي الذي بناه إلهنا العظيم. وما ينطبق على التدخين ينطبق على الخمر والمخدرات: "الخمر مستهزئة، والمسكر عجاج، ومن يترنح بهما فليس بحكيم" (أم 1:20). "لا تكن بين شريبي الخمر، بين المتلفين أجسادهم بالخمر" (أم 20:23). "لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن ازمهرار العينين، لمن الجروح بلا سبب ... للذين يدمنون الخمر" (أم 29:23،30). "لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح" (أف 18:5). "لا تنظر إلي الخمر إذا احمرت... في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان" (أم 31:23،32). التدخين العدو المحبوب في مجتمعنا بالرغم من خطورته وأضراره على الإنسان والمجتمع كله. وترجع خطورة التدخين الشديدة إلي ثلاثة أسباب رئيسية: أولاً: ما يترتب على التدخين من أضرار صحية خطيرة لا تقتصر على المدخن فحسب ولكن تمتد بمضارها إلي المحيطين بما يسمى بالتدخين السلبي. وتؤكد الأرقام في مصر الآن أكثر من 13 مليون مدخن ومن بينهم 439 ألف طفل أقل من 15 سنة. والإحصائيات تقول أن التدخين يتسبب في 90% من حالات سرطان الرئة وأن 30% من السرطانات القاتلة سببها التدخين، والتدخين المتهم الرئيسي في 21% من أمراض القلب المميتة و88% من أمراض الرئة المزمنة. وفي أمريكا إحصائية تقول يموت شخص غير مدخن بسيجارة شخص مدخن بنسبة 8:1. وثانياً: ما كشفت عنه الدوائر العلمية من أن تدخين السجائر يعد من ضمن المواد المؤثرة في الجهاز العصبي المركزي التي يمكن أن نتحدث حالة من الاعتمادية "الإدمان" فقد لوحظ صعوبة الإقلاع عن التدخين. ثالثاً: ما تبين من العديد من الدراسات الميدانية العالمية والمحلية من أن تدخين السجائر يعتبر بوابة لعالم المخدرات لهذا نقول دائماً التدخين أولي خطوات الإدمان حيث ثبت أن 75% من المدمنين عرفوا طريق الإدمان عن طريق السجائر. وتشير الإحصائيات أن 85 مليار سيجارة يبتلعها المصريون سنوياً بتكلفة 34 مليار جنيه سنوياً. أسباب التدخين: وتشير الإحصائيات أن معدل الانحراف يرتفع عند المدخنين أكثر من غير المدخنين ففي دراسة قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية حول العلاقة بين تدخين السجائر وانحرافات السلوك في عينه من طلبة الجامعات المصرية الذكور "مجموع أفراد العينة" 12797 ذكور عام 1990-1991م. الانحرافات السلوكية المدخنون 2557 غير المدخنين 10081 ترك بيت الأسرة 18.19% 8.04% الغش في الامتحانات 38.29 23.69% الشجار مع الوالدين 42.71% 27.97% الوقوع في متاعب مع الشرطة 16.27% 8.03% ضرب الزملاء 25.22% 15.42% الطرد من قاعة المحاضرات 22.14% 14.05% التبغ ومكوناته وأضراره: فتدخين السيجارة ينتج عنه 4000 مادة كيماوية على الأقل 200 منهم يعرفوا بالسموم و60 منهم يسببون مرض السرطان. وهنا سوف نتناول خمسة فقط من هذه المواد بخطورتهم الشديدة على صحة الإنسان: 1- النكوتين: وهو المادة الفعالة في السيجارة المستخرجة من نبات التبغ وهو عبارة عن سائل لا لون له مستهجن الرائحة ويذوب في الماء. يصبح بني اللون إذا تعرض للهواء ويعد مسئولاً عن الآثار المباشرة لتدخين. إذ تمتص الرئتان ما بين 2.5-3.5 مجم نكوتين من كل سيجارة يدخنها الفرد ويحدث النكوتين إحساس الحرقان في الفم والبلعوم وألم شديد في البطن ينتج عنها ارتفاع درجة الحرارة والصداع. كما يؤدى إلي تنشيط حركة الأمعاء مما يحدث إسهال مع زيادة الإفراز المعدي يقلل الإحساس بالجوع زيادة معدل نبض القلب. حيث يصل النكوتين إلي المخ خلال 7 ثوان وكذلك ينبهه خلايا الجهاز العصبي اللاإرادي مما يزيد في نشاط القلب والعضلات والأوعية الدموية فيرهقها كما يزيد من احتمالات الإصابة بالجلطة الدموية وتصلب الشرايين ويؤدى زيادة عدد السجائر التي يتم تدخينها يوميا إلي تأكيد الإصابة بتلك الأمراض. 2- أول أكسيد الكربون : هو غاز سام عديم اللون والرائحة ويعد المصدر الأول للإصابة بأمراض الدورة الدموية الحادة والمزمنة إذا يتحد مع هيموجلبين الدم (المسئول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلي خلايا الجسم). بمعدل سريع جداً يفوق معدل إتحاد الهيموجلبين بالأكسجين مائتي مرة، مما يؤدى إلي عدم أكسدة الدم التي تسبب أحياناً الغيبوبة والإفراز اللعابي وكذلك يؤدى إلي تعب العضلات وسرعة نبض القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل التنفس ويهيج الغشاء المخاطي للرئة ويزيد من إفراز الشعب الهوائية وينتج عن كل هذا إرهاق لجميع أجهزة الجسم. 3- القطران : هو سائل لزج بني اللون سام جداً يترسب على جدران الحويصلات الهوائية بالرئة ويغير في تكوين الخلية ثم يبدأ تكوين الخلايا السرطانية في الرئة وتزداد خطورة الإصابة به إذا بدأ الفرد تدخين السجائر مبكراً أو كان من المدخنين بكثافة أو من الذين يدخنون السيجارة بسرعة أو في وقت قصير فكل هذا من عوامل الإصابة بالسرطان، وخصوصا سرطان الرئة والفم والشفاه والحنجرة ويتسبب أيضاً في اصفرار الأسنان واليدين. 4- الأمونيا Ammonia : وهى المادة المستعملة في صناعة الأسمدة وبعض المنظفات حيث أنها غاز مهيج للرئتين فتزيد من إفرازاتها مما يصيب المرء بسعال جال مصحوب ببلغم دموي وتتسبب في التهابات الأغشية المخاطية للأنف والفم والحلق والبلعوم والسعال المستمر ونزلات البرد المزمنة. 5- السيانيد : وتحتوى كل سيجارة على 240 ميكرو جرام في السيانيد وهو غاز سام يقوم بطرد الأكسجين من الخلية كما يحدث عطبا بالخلايا العصبية في القشرة المخية وخصوصاً في مراكز اللمس والألم والبصر مما يفقد الفرد قدراته على الإحساس باللمس والإحساس بالألم ويضعف قدرته على الرؤية. أخطار التدخين: وفيما يلي تلخيص لأخطار التدخين من حيث: قصير المدى: 1- اصفرار الأسنان والأصابع. 2- رائحة غير مقبولة بالفم والملابس. 3- تصبب العرق. 4- ارتعاش اليد. 5- القيء أحياناً. طويل المدى : أي تظهر بعد فترة طويلة من التدخين وهذا هو خطورة التدخين أن يكون الإنسان في الفترات الأولي من التدخين من وجهة نظره في صحة جيدة ولكن يفاجئ بوجود أمراض كثيرة ومنها مزمنة فجأة تظهر عليه ومنها: 1- ضعف حاستي الشم والتذوق. 2- الإصابة المتكررة بنوبات البرد. 3- نزلات شعبية مزمنة. 4- سعال مزمن. 5- قرحة المعدة. 6- أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. 7- تجاعيد الوجه في سن مبكر. 8- جلطات الدم في القلب والمخ والأطراف. 9- سرطان الرئة والفم والحنجرة والمري والبنكرياس والرحم والمثانة. وأخطار التدخين تتضاعف في حالة: الشباب في سن المراهقة: حيث يتعرضون لكثير من التغيرات الجسمية فإذا أضيفت أضرار التدخين إلي التغيرات لتأثيرات أجسامهم وعقولهم بأضرار لا حصر لها على المدى القصير والبعيد. تدخين المرأة: تعتبر ظاهرة التدخين عند المرأة في أغلب الأوساط عادة منافية للأخلاق وتسبب ردود فعل عديدة ومواقف حرجة حيث أن التدخين يفقد المرأة قيمتها ومركزها ويحط من قدرها ويسلبها مظاهر جمالها وأنوثتها كما يذهب البعض إلي الاشمئزاز من المدخنات هذا ما بنيته دراسة أجريت في السنوات الأخيرة. ومن الناحية العملية بسبب التدخين مشاكل صحية عديدة قبل وأثناء الحمل: قبل الحمل: يزيد احتمال نوبات قلبية عند المدخنات بسبب النيكوتين. يعتبر استعمال الأقراص المانعة للحمل عامل خطورة آخر يضاف للنكوتين مما يسببه من ارتفاع الدهانات بالدم حيث يصيب بجلطة قلبية. يظهر سن اليأس "انقطاع العادة الشهرية" بصورة مبكرة نتيجة الاضطراب من إفراز مادة الاستروجين يساعد التدخين على ظهور التجاعيد وانتفاخ في الوجه وجيوب حول العين. كما يعتبر التدخين عامل خطير يؤدى إلي سرطان عنق الرحم عند المرأة. أثناء الحمل: المرأة الحامل المدخنة يولد طفلها إما قبل الميعاد أو ناقص الوزن.. أيضاً يتسبب التدخين في حالات الإجهاض أو حدوث تشوهات خلقية للجنين. التدخين السلبي: وهو التعرض غير الإرادي للدخان الذي يتصاعد من المدخنين وأظهر تحليل الدخان المنبثق من سيجارة (الدخان الجانبي أو الثانوي) أن هذا الدخان يحتوى على تركيزات هامة من المواد الكيميائية تصل إلي عدة أضعاف الدخان الذي يستنشقه غير المدخنين في مساحات مغلقه سيئة التهوية (كالسيارات - القطارات - المكاتب الصغيرة - المقاهي - المطاعم) يعرضهم لتركيزات ضارة من الدخان وتؤثر سلبياً على الصحة الجسمية والعصبية، حيث يصاب المستنشق هذا الدخان بالحساسية وضيق التنفس والربو وكذلك الأمراض القلبية. وبهذا يعتبر التدخين السلبي لا يقل ضرراً عن التدخين الفعلى بل أكثر. العلاج: لا توجد طريقة مثلي للعلاج من التدخين سواء طبية أو نفسية أن لم يكن هناك عزيمة وإرادة قوية من المدخن بأهمية الإقلاع عن التدخين حيث أن الإرادة والعزيمة أكبر وسيلة للعلاج من التدخين وباقي الوسائل ما هي إلا مساعدة. وبهذا يلزم أن تكون هناك خطوات إيجابية تظهر فيها عامل قوة إرادة المدخن ورغبته الأكيدة في عدم التدخين. لذا لابد من المدخن أن: 1- يذكر نفسه بأضرار التدخين من جهة صحته وأسرته وحالة. 2- يذكر نفسه بأن أعراض الانسحاب ستنتهي سريعاً ولابد من احتمالها. 3- يبعد تماماً عن كل ما يذكره بالتدخين مثل الأصدقاء وضغطهم عليه وعدم الاحتفاظ بالسجائر والولاعات. 4- يمكن وضع مبسماً بدون سيجارة في الفم كما يشعر بالرغبة في التدخين. 5- التحكم في معدل التدخين. أي ينقص المدخن على سبيل المثال عدد السجائر التي يدخنها من عشرين سيجارة يومياً مثلاً بالتدريج من 20 إلي 18 إلي 16... وهكذا وكل مرة يبقى عليها عدة أيام حتى يصل إلي عشرة سجائر فيمكن أن يمتنع عنها مرة واحدة. 6- هنا ولابد أن نذكر أن هناك كثيرون جداً أقلعوا عن التدخين مرة واحدة بالعزم وقوة الإرادة بلا تدرج وخلال هذا التدريج يشعر المدمن بأعراض الانسحاب كالقلق وعدم النوم والعرق الشديد والتوتر ولكن لابد أن يتحملها وهذا بسبب انخفاض نسبة النيكوتين في الجسم ويمكن الاستعانة بالطبيب حتى يتم الإقلاع نهائياً عن التدخين وكذلك يمكن استعمال "مداخل الدخان" التي تحتوى على النيكوتين مثل: "لبان النيكوتين - لزقه النيكوتين" وذلك تحت إشراف الطبيب.. الإدمـــــــــانتعريف الإدمان: هو عمل أو مادة يشعر المدمن برغبة ملحة قهرية مستمرة أن يتم هذا العمل، أو يستعمل هذه المادة مهما كان الثمن. تعريف المادة المخدرة (أو العقار): هي كل مادة خام أو مستحضرة تحتوى على مواد مسكنة أو منبهه، من شأنها إذا استخدمت في غير الإغراض الطبية أو الصناعية المواجهة، أن تؤدى بالفرد إلي حالة من الاعتماد عليها، مما يضر بالفرد جسمياً ونفسياً واجتماعياً. من هو المدمن؟ 1- هو شخص في المجتمع غير متزن - غير واضح - غير مستقر. 2- أناني يركز على ذاته دون أدنى اهتمام بصالح الآخرين، ولا يهتم إلا بمشاكله الخاصة به. 3- مشكلته الرئيسية الحفاظ على مورد المخدرات، أو الإشباع الفوري لرغبته للمخدرات. ويتبع أي وسيلة مهما كانت خطورتها لإشباع تلك الرغبة الملحة الشديدة. 4- يفتقر إلي النظام الذاتي وقدرة الإرادة والطموح، ولا تتوافر لديه الثقة بالنفس، ولا الإيمان بشخصيته ويتجنب المسئولية. 5- درجة استعداده للألم بكل أنواعه عالية للغاية، ولا يستطيع تحمل النقد ولا احتمال الإحباط. 6- فشل في تطور علاقاته الإنسانية الطبيعية - وتميل علاقاته الشخصية إلي أن تقتصر على الأعضاء الآخرين في عالم مدمني المخدرات، وهكذا يصبح منبوذاً اجتماعياً، ويعيش في وحدة قاسية. الآثار الروحية للإدمان: قد يظن البعض أن آثار الإدمان معظمها صحية (جسدية) أو نفسية واجتماعية.. ولكن يجب أن نعلم أن للإدمان آثار روحية خطيرة سوف نتكلم عنها: 1- الإدمان يفسد هيكل الله المقدس: "أما تعلمون أنكم هياكل الله وروح الله يسكن فيكم؟.. أن كان أحد يفسد هيكل الله فيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (1كو 16:3). هل يعقل أن آخذ أعضاء المسيح وأسلمها للفساد والإدمان؟ هل يعقل أن تأخذ ذاك الذي نزل المسيح لكي يفتديه ويصلب لأجله وأدمن..؟ الجوهرة التي اشتراها المسيح بدمه لكي لا يهلكها ولكي يعيد إليها بريقها.. هل يعقل أن تبيعها بالتراب مفسداً إياها مع الإردياء؟. وبعد ذلك فماذا ستنفع؟ ماذا ستنتفع بعد أن تخسر نفسك وتهلكها وماذا يساويها بعد ذلك من كنوز هذه الدنيا؟.. لا شيئ.
2- الإدمان يتسلط علىك كسيد قاس:
"لا يستطيع أحد أن يعبد سيدين".. إن استعباد الإنسان لهذا السيد الدخيل..
القاسي سوف يلقى تلقائياً تبعيته لذلك السيد المحب.. الآب الحنون.. فادى
البشرية.. لقد تحدث بولس الرسول عن ما يحل لي وما لا يحل لي كابن لله فيقول
"كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق" (1كو 23:10). "كل الأشياء
تحل لي ولكن لا يتسلط على شيء" (1كو 12:6).
3- الإدمان ينقل الشاب إلي مجموعة من الخطايا المتشعبة: إن انخراط الشاب في دائرة الخطية يجلب عليه الكثير من الشرور. فكثير من الأحيان لا يجد المدمن المال الكافي لشراء المخدر.. فماذا يفعل.. أنه سوف يضغط على نفسه مرة ومرات.. ولكنه بإدمانه قد أوقع نفسه تحت سطوة سيد قاس سيقوم بالضغط عله إلي أبعد مما تتصور.. فماذا يفعل الشاب.. إزاء هذه الضغوط. 1- سيندفع نحو السرقة ليوفر ما يلزمه من مال لشراء المخدر الباهظ الثمن. 2- سيندفع نحو الكذب والمكر والدهاء للوصول إلي أغراضه. 3- سيندفع نحو الجريمة بكل أشكالها بحثاً عن التخلص من مظاهر نقص كمية المخدر في جسمه.. هذا بالإضافة إلي سلوكياته التي ستتصف بالجبن.. والخوف من العقاب أو من ضبطه متلبساً بتعاطي المخدرات، وحيازتها.. أو بسبب رعبه من المستقبل المظلم الذي ينتظره. 4- الإدمان يؤدى إلي الإحساس بالهزيمة والضياع: ما أبغض وما أقسى على الإنسان أن يشعر بالهزيمة. ما أصعب على الإنسان أن يشعر أنه لا يمتلك القدرة على التحكم في حواسه وطاقاته أو حتى جسده. حقاً أنه صعب جداً على الإنسان أن يشعر بأنه قد صار فريسة للإحساس بالفشل. ولأن الإنسان يعرف أن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح، لذلك فمن المتوقع أن يشعر المدمن أن يد الرب قد تخلت عنه وأن الله قد أسلمه إلي "ذهن مرفوض".. ومن هنا يأتي الإحساس بالضياع خاصة وأنه سيواجه بإدمانه الإحساس بالعجز شبه الشامل.. في عمله.. وفي تفكيره.. في القدرة على التركيز,, في ذاكرته.. في جسده الهزيل. في الأمور الجنسية. ليتَ المسيح يرحمنا من هذا الشعور البغيض القاتل والإحساس بصغر النفس. 5- الإدمان يؤدى إلي تأجيل التوبة والهروب منها: ترى ماذا يدفع الإنسان إلي التوبة؟.. أليس إحساسه بالخطية التي أغضبت إلهه؟ وعزمه على القيام والنهوض والرجوع إلي الله..؟. ولكن إن كانت العزيمة قد خارت وتملكه شعور بالهزيمة والضياع.. فماذا يكون أمامه إلا أن يهرب من التوبة.. ويؤجلها.. لذلك فإننا نلاحظ أنه من الصعب على المدمن أن يعيش حياة التوبة لعدة أسباب منها: + عدم القدرة على مواجهة نفسه ومواجهة الخطية. + كثرة الخطايا الفرعية وإغراقه في المشاكل. + الإحساس بالهزيمة وضعف العزيمة.. بل واليأس المتسلط عليه. + روح الاستهتار واللامبالاة التي تتملك عليه. + الارتباط بمجموعة الأشرار شركائه في السلوك الرديء والتفافهم حوله. 6- الإدمان يفقدك ملكوتك وإكليلك: وهذا هو نهاية المطاف.. فبعد أن خسر المدمن العالم كله.. خسر نفسه.. بعد أن خسر طاقته وصحته وحواسه وعائلته وأقاربه ومجتمعه ووطنه.. أصبح يواجه الخسارة العظمى التي لا تدانيها خسارة أخرى.. ألا وهى خسارة ملكوته وإكليله. فماذا قد أنتفع.. لقد سلم نفسه بنفسه للهلاك والتدمير. وبعد.. أخي الشاب.. هل عرفت الحقيقة؟..... نطلب من المسيح أن يرحمنا ويحمينا من الوقوع فريسة للشر والأشرار.
ج: مكتوب "لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً. لأن الرب لا يُبرئ من نَطقَ باسمه باطلاً." هذه هي الوصية الثالثة من الوصايا العشرة وفيها يحرّم الله في العهد القديم النطق باسمه باطلاً أي بالكذب، ويفسرها الله في سفر اللاويين ويقول "ولا تحلفانوا باسمي للكذب فتدنس اسم إلهك. أنا الرب" وفي سفر العدد يقول "إذا نذر رجلٌ نذراً للرب أو أقسمَ قَسَماً أن يُلزم نفسه بلازمٍ فلا ينقض كلامه. حسب كل ما خرج من فمه يفعل." ومن هذه الآيات نعرف أن الله يريد أن يعلّم شعبه كيف يُبجَّلون اسمه فلا ينطقون أو يحلفانون به باطلاً أو كذباً فإن من يفعل هذا يُدنس اسم الرب. كما يريد الله أيضاً أن يعلم شعبه في العهد القديم ضرورة احترام النذور والوفاء بها لأن الله قد سمع أقوال فم الإنسان، لذلك فالإنسان مُطالب بالوفاء بما نذر أو بما ألزم نفسه به "إذا نذرت نذراً للرب إلهك فلا تؤَخّر وفاءَهُ. لأن الربَّ إلهك يطلبهُ منك فتكون علىك خطية." والآن كيف أكمل المسيح هذه الوصية ولماذا نحن لا نحلف في العهد الجديد؟ في إنجيل متى يقول المسيح "أيضاً سمعتم أنهُ قيل للقُدَماءِ لا تحنث بل أوفِ للرب أقسامك. وأما أنا فأقول لكم لا تحلفانوا البتَّة. لا بالسماءِ لأنها كُرسيُّ الله. ولا بالأرض لأنها مَوطِئُ قدميهِ. ولا بأورشليم لأنها مدينة الملك العظيم. ولا تحلفان برأسك لأنك لا تقدر أن تجعل شعرةً واحدةً بيضاءَ أو سوداءَ. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا. وما زاد على ذلك فهو من الشِّرّير" س: إذن الحلفان في المسيحية ممنوع تماماً، لكن هل ممكن أن نعرف ما هو عدم الصواب في الحلفان؟ ج: إن الحلفان إنما هو لتأكيد صدق الكلام. وليمنع الإنسان نفسه بالحلفان عن الكذب وهذا ما لا يليق بالعهد الجديد الذي أعطانا الله فيه شركة الطبيعة الإلهية لكي ترتقي شركتنا معه وتشابه علاقة المسيح في جسم بشريته بالله فقد ترك المسيح لنا مثالاً لكي نتبع خطواته. والمسيح لم يحتج قط في حياته أن يؤكد صدق كلامه بالحلفان ولا أن يمنع نفسه عن الكذب بالحلفان ولم ينتظر الله منه ذلك قط. لأن المسيح هو الطريق والحق والحياة وكان المسيح دائماً يتكلم بالحق وهو الأمين الصادق والمسيح إذ يتحدث للآب عنا، يقول "ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم. قدِّسْهم في حقّك. كلامك هو حقٌّ. كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم. ولأجلهم أقدّس أنا ذاتي ليكونوا هم أيضاً مقدَّسين في الحق" فإرادة الله هي أن نشابه صورة ابنه يسوع فنكون مقدسين في الحق ولا نحتاج أن نؤكد كلامنا بالحلفان ولا أن نمنع أنفسنا عن الكذب بالحلفان. لأن الأمين الصادق شخص المسيح ساكن فينا بالروح القدس. ويضاف إلى ذلك أيضاً أن الحلفان يحمل في ذاته تأكيداً لقدرة الإنسان بل وكبرياء الإنسان، فمن يقسم بالله العظيم إنما يرفع نفسه إلى الذات الإلهية في عظمتها وقدرتها وكأنه نظير لها في المقام، لذلك هو يحلفان بها كأنه عارف بها، بل حتى من يحلفان برأسه كأنه يمتلكها ويقدر أن يسود على رأسه. وكل هذا كبرياء ضد الله وضد معرفة الله، وضد روح التواضع الذي يريد الله أن يعلمنا إياه. لذلك قال المسيح "لا تحلفانوا البتَّة. لا بالسماءِ لأنها كُرسيُّ الله. ولا بالأرض لأنها مَوطِئُ قدميهِ. ولا بأورشليم لأنها مدينة الملك العظيم. ولا تحلفان برأسك لأنك لا تقدر ان تجعل شعرةً واحدةً بيضاءَ أو سوداءَ. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا. وما زاد على ذلك فهو من الشّرِّير" س: إذاً لماذا سمح الله بالحلفان في العهد القديم؟ ج: سمح الله بالحلفان في العهد القديم كما أذن لهم بالطلاق وغيره، وذلك كله يرجع لطفولة البشرية ولغلاظة قلوب البشر في العهد القديم، و"لأن الروح القدس لم يكن قد أُعطي بعد. لأن يسوع لم يكن قد مُجّد بعد." فلم تكن للشعب في العهد القديم إمكانية نوال شركة الطبيعة الإلهية التي تستطيع أن تحتمل إعلان فكر الله كما هو، فأعلن الله للقدماء بداءة فكره وظلال الحقائق التي أعلنها لنا بروحه في العهد الجديد بعد أن خلصنا بدمه الذي سفكه على الصليب ليقتني به كنيسة الله التي ماتت مع المسيح وقامت معه لتسلك معه في جدة الحياة كما سلك هو أيضاً في استقامة وقداسة وحق في النور.، كما هو مكتوب "مَنْ قال إنهُ ثابتٌ فيهِ ينبغي أنهُ كما سلك ذاك - أي المسيح - هكذا يسلك هو أيضاً." لأن "الظلمة قد مضت والنور الحقيقي الآن يضئ." لذلك يقول لنا المسيح "تعلموا مني. لأني وديعٌ ومتواضع القلب. فتجدوا راحةً لنفوسكم." آمين. وأولاً وأخيراً بالصوم والصلاة يستطيع الإنسان التخلص في كل عادة رديئة.
|