رعية مار برصوم في القريتين

 

تطل هذه الكنيسة على ثلاثة شوارع، وقد انتهى بناؤها عام 1932م، وقبلُ كان السريان يصلّون في بيت واسع لأحد أبناء الطائفة هو جرجس العوض، ويقابل هذا البيت الكنيسة الحالية من الجنوب، بينهما شارع، وهي مبنية باللبن الطيني المشويّ بحرارة الشمس، وعرض جدرانها 60 سم (لبناتان)، وفي الزاوية الغربية الجنوبية للمصلّى يثوي الخوري يوسف دباس حيث ضريحه بحسب تقاليد الكنسية. وجدار هيكلها ذو واجهة من النحيت، منذ بنائها 1932 ثم حسّن ففرش بالبلاط، وإلى القارئ صورة النشاط في بنائها بعد تقديم توضيحي بعد دخول فرنسا غازية سوريّة استولت على أوقاف السريان جميعها ولم يبق لهم مصادر إنتاج يسدّون بها حاجاتهم العامة قليلة أو كثيرة، فوجدوا أنفسهم بين استسلام وضياع، أو أنّ الإنسان لم يخلق من أجل ذاته فرداً، بل هو عضو في جماعة، واختاروا الحالة الثانية، حاجتهم الفرديّة الأسرية مع الإسهام في استحقاقات الجماعة، ومن هذا الموقف سجّل أبناء هذه الفئة أحداثاً مشرّفة للتعاون الشعبي الجماعي في الكنيسة أينما وجدوا، وتضافرت الجهود في دعم المشاريع الخيريّة انطلاقا من وحدة شعورية وجدانية، كما حدثَ في صيف عام (2003م) إذ شرعَ السريان الأرثوذكس ببناء صالة مساحتها 400م2 متعددة الأهداف الخدميّة.
أما بناء الكنيسة فلنستمع إلى حديث الخوري يوسف دبّاس: (بتاريخ 10/3/1932 ذهب الخوري يوسف الدباس بصحبة الخواجات نومان ويوسف البشارة الشحود إلى قرية صدد العامرة وحفيدتها الحفر، وجمعوا منهم مقدار مائة وسبعون ورقة سوريّة، وكل خمس ورقات ونصف يبلغ ليرة عثمانية ذهب، وهي من أهل الغيرة والناموس لأجل عمارة كنيسة القريتين التي هي على اسم مار اليان الفراتي، وكذلك مضوا إلى قرى حمص وتوابعها وجمعوا من أموال المحسنين السريان الأرثوذكس بعض الدراهم، وبعدها باشروا بمدة قليلة، قد منعنا القائمقام الذي كان موجوداً، وهو عبد الملك من قرية جيرود من أجل أنّ الرخصة لم تأتي من الشام، فراح الخوري يوسف للشام، فتش على الأوراق بالوزارة فوجدها، وبعد بضعة أيام أتى أمر من متصرف حمص في النيابة، وإبتدينا بالعمل في العمارة، عون الرب كان معنا في ذلك المشروع، ثمّ في خمسة نيسان ذهب نومان ويوسف البشارة إلى طرابلس وأحضروا الخشب والقرميد والحديد وآلات السقف، وفي أول أيار ابتدأوا في العمل، وأقام المعلمين عندنا مدة 32 يوم وهم أربعة أشخاص، وعاننا الرب على ذلك العمل، وكانت جميع الطائفة مهتمة بذلك رجالاً ونساء، وفي تلك السنة، في أول أيلول شرقي.. ذهب نومان لحمص كي يحَضّر كروت دعوة حضور تدشين الكنيسة التي هي باسم القديس مار اليان، وفي عيده أي (9 أيلول شرقي) وأتى الكثير من الأشخاص من قرى (حمص وفيروزة وزيدل ومسكنة وشرفاء صدد وأهالي الحفر.....) وحضر رجال دائرة الحكومة مع الأشخاص المهمين من أهل القرية، وحفظ الأمن رجال الدرك بأمر القائد عبد الرحمن، وتمّ هذا المشروع بتعاون الجميع وبمعونة الله تعالى في / أيلول شرقي 1932/ بيَد وكيل المطران الخوري يوسف دباس.
طول الكنيسة (23م) وعرضها (10م) وارتفاعها (6م)، وأعيد تجديدها فرُفِعت لها أعمدة ترتكز عليها قناطر، ليستريح فوقها السقف، وقد نقلت الأعمدة من خان وتمّ العمل بالتعاون الجماعي عام 1946م.